عصام عيد فهمي أبو غربية

346

أصول النحو عند السيوطي بين النظرية والتطبيق

والسيوطي كان ممّن يشترطون الطرد في العلة - أي : كلما وجدت العلة وجد الحكم ؛ فالحكم يوجد عند وجودها في كل موضع - ولا يرون تخصيصها ، وعلى مذهب هؤلاء فمثال النقض « أن يقول : إنما بنيت « حذام » و « قطام » و « رقاش » لاجتماع ثلاث علل وهي : التعريف ، والتأنيث ، والعدل ، فيقول : هذا ينتقض ب « أذربيجان » فإن فيه ثلاث علل بل أكثر ، وليس بمبنىّ » 843 . ثم يذكر طريق الجواب عن النقض بأن : « نمنع مسألة النقض إن كان فيها نقض ، أو ندفع النقض باللفظ ، أو بمعنى في اللفظ » . فالمنع مثل أن يقول : إنما جاز النصب في نحو : « يا زيد الظريف » حملا على الموضع ؛ لأنه وصف لمنادى مفرد مضموم ، فيقال : هذا ينتقض بقولهم : « يا أيّها الرجل » فإن الرجل وصف لمنادى مفرد مضموم ولا يجوز فيه النصب ، ويمنع على مذهب من يرى جوازه . والدفع باللفظ مثل أن يقول في حد المبتدأ : كل اسم عريته من العوامل اللفظية لفظا أو تقديرا ، فيقال : هذا ينتقض بقولهم : « إذا زيد جاءني أكرمته » ، ف « زيد » قد تعرى من العوامل اللفظية ، ومع هذا فليس بمبتدأ ، فنقول قد ذكرت في الحد ما يدفع النقض ؛ لأنى قلت لفظا أو تقديرا ، وهو إن تعّرى لفظا لم يتعرّ تقديرا ؛ فإن التقدير » : إذا جاءني زيد » . والدفع بمعنى في اللفظ ، مثل أن يقول : إنما ارتفع ب - « كتب » في نحو : « مررت برجل كتب » فإنه فعل قد قام مقام الاسم وهو كاتب وليس بمرفوع ، فنقول : قيام الفعل مقام الاسم إنما يكون موجبا للرفع إذا كان معربا وهو الفعل المضارع ، نحو : « يكتب » ، و « كتب » فعل ماض ، والفعل الماضي لا يستحق شيئا من الإعراب ، فلما لم يستحق شيئا من جنس الإعراب منع الرفع الذي هو نوع منه ، فكأنا قلنا : هذا النوع المستحق للإعراب قام مقام الاسم فوجب له الرفع ، فلا يرد النقض بالفعل الماضي الذي لا يستحق شيئا من الإعراب ، أما من يرى تخصيص العلة ، فإن النقض غير مقبول » . 844 ( 2 ) تخلف العكس : ومن شروط العلة - كما هو معروف - أن تكون منعكسة - كما يذكر السيوطي - ، وهذا هو رأى الأكثرين حيث ينتفى الحكم عند انتفاء العلة ؛ فكلما انتفت العلة انتفى الحكم . يقول السيوطي : « ومنها تخلف العكس ، بناء على أن العكس شرط في العلة ، وهو رأى الأكثرين ، وهو